محمد بن جرير الطبري
386
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليه وسلم أن يُعْلم بما في هذه الآية قومًا مشركين أهلَ جاهلية ، لا يؤمنون بالمعاد ، ولا يصدِّقون بالقيامة . فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ، ومثيبُ مَنْ أطاعه ، ومعاقبُ مَنْ عصاه . فقال له : قل لهم : أمرَ ربي بالقسط ، وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وأن ادعوه مخلصين له الدين ، وأن أقرُّوا بأنْ كما بدأكم تعودون = فترك ذكر " وأن أقروا بأن " . كما ترك ذكر " أن " مع " أقيموا " ، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء مَنْ كان جاحدًا النشورَ بعد الممات ، إلى الإقرار بالصفة التي عليها ينشر مَنْ نُشِر ، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك مَنْ كان بالبعث مصدّقًا ، فأما مَنْ كان له جاحدًا ، فإنما يدعى إلى الإقرار به ، ثم يعرَّف كيف شرائط البعث . على أن في الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي : - 14500 - حدثناه محمد بن بشار قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثني المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يُحْشر الناس عُراة غُرْلا وأوّل مَنْ يكسى إبراهيم صلى الله عليه وسلم . ثم قرأ : ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) ، [ سورة الأنبياء : 104 ] 14501 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا إسحاق بن يوسف قال ، حدثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . 14502 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة ، فقال : يا أيها الناس ، إنكم تحشرون