محمد بن جرير الطبري
371
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وينهى عن الشرك به واتباع أمر الشيطان ، مؤكدًا في كل ذلك ما قد أجمله في قوله : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباسَ التقوى ذلك خير ) . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله : " ولباس التقوى " ، استشعار النفوس تقوى الله ، في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه ، والعمل بما أمر به من طاعته ، وذلك يجمع الإيمان ، والعمل الصالح ، والحياء ، وخشية الله ، والسمتَ الحسن ، لأن مَنْ اتقى الله كان به مؤمنًا ، وبما أمره به عاملا ومنه خائفًا ، وله مراقبًا ، ومن أن يُرَى عندما يكرهه من عباده مستحييًا . ومَنْ كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه ، فحسن سَمْته وهَدْيه ، ورُئِيَتْ عليه بهجة الإيمان ونوره . وإنما قلنا : عنى ب - " لباس التقوى " ، استشعارَ النفس والقلب ذلك = لأن " اللباس " ، إنما هو ادِّراع ما يلبس ، واجتياب ما يكتسى ، ( 1 ) أو تغطية بدنه أو بعضه به . فكل من ادَّرع شيئًا واجتابهُ حتى يُرَى عَيْنه أو أثرُه عليه ، ( 2 ) فهو له " لابس " . ولذلك جعل جل ثناؤه الرجال للنساء لباسًا ، وهن لهم لباسًا ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( واحتباء ما يكتسى ) ) ، غير ما في المخطوطة ، الخطأ في نقطها ، فأساء غاية الإساءة ، كان في المخطوطة : ( ( واحنتاب ) ) ، وصواب قراءتها ما أثبت وانظر التعليق التالي ، ( ( اجتاب الثوب اجتيابًا ) ) ، لبسه ، قال لبيد : فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى . . . وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إكَامُها أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا أُفَرِّطُ رِيبَةً . . . أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُها ( 2 ) في المطبوعة : ( ( فكل من اردع شيئًا واحتبى به حتى يرى هو أو أثره عليه ) ) ، أساء كما أساء في السالف ، ولكن كان الخطأ أعذر له ، لأنه فيها ( ( فكل من ادرع شيئًا واحبا ) ) هذا آخر السطر ، ثم بدأ في السطر التالي ( ( به حتى يرى عنه أو أثره عليه ) ) . فجاء الناشر فجعلها ( ( واحتبى به ) ) والصواب ما أثبت ، وإنما قطع الناسخ الكلمة في سطرين ! ! وانظر التعليق السالف . وأما قوله في المطبوعة : ( ( حتى يرى هو أو أثره عليه ) ) ، فقد غيره تغييرًا لا يجدي ، وصواب قراءة المخطوطة كما أثبت .