محمد بن جرير الطبري
356
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فكما دمَّيت الشجرة تَدْمَيْن كل شهر . وأما أنت يا حية ، فأقطع قوائمك فتمشين على وجهك ، وسيشدخُ رأسك من لقيك ، اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ . ( 1 ) 14410 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا عباد بن العوّام ، عن سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما أكل آدم من الشجرة قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : حواء أمرتني ! قال : فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كَرْهًا ، ولا تضع إلا كرها . قال : فرنَّت حواء عند ذلك ، فقيل لها : الرنّة عليك وعلى ولدك . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 23 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به ، واعترافِهما على أنفسهما بالذنب ، ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة ، خلاف جواب اللعين إبليس إياه . ومعنى قوله : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) ، قال : آدم وحواء لربهما : يا ربنا ، فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك ، ( 1 ) وبطاعتنا عدوَّنا وعدوَّك ، فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه ، من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها = ( وإن لم تغفر لنا ) ، يقول : وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا ، وتترك فضيحتنا به
--> ( 1 ) الأثر : 14409 - مضى الخبر مطولا بهذا الإسناد رقم : 752 ، مع اختلاف يسير في لفظه . وانظر تخريجه هناك . ( 2 ) ( ( رنت المرأة ترن رنينًا ) ) : أي صوتت وصاحت من الحزن والجزع . و ( ( الرنة ) ) : الصيحة الحزينة عند البكاء . ( 1 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة ، ولعل الصواب : ( ( فعلنا الظلم بأنفسنا ) ) . وانظر تفسير ( ( الظلم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .