محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قد أنصفك قومك ، فاقبل منهم ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرأيتم إن أعطيتكم هذا ، هل أنتم معطيَّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ، ودانت لكم بها العجم ، وأدَّت لكم الخراج ؟ ( 1 ) قال أبو جهل : نعم وأبيك ، لنعطينكها وعشرَ أمثالها ، فما هي ؟ قال : قولوا : " لا إله إلا الله " ! فأبوا واشمأزُّوا . قال أبو طالب : يا بن أخي ، قل غيرها ، فإن قومك قد فزعوا منها ! قال : يا عم ، ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوني بالشمس فيضعوها في يديّ ، ( 2 ) ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يديّ ما قلت غيرها ! إرادةَ أن يُؤْيسهم ، فغضبوا وقالوا : لتكفّنَّ عن شتمك آلهتنا ، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك . فذلك قوله ( فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) . 13741 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار ، فيسب الكفار الله عدوًا بغير علم ، فأنزل الله : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) . 13742 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) قال : إذا سببت إلهه سبَّ إلهك ، فلا تسبوا آلهتهم . * * * قال أبو جعفر : وأجمعت الحجة من قراءة الأمصار على قراءة ذلك : ( 3 ) ( فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ، بفتح العين ، وتسكين الدال ، وتخفيف الواو من قوله : ( عدوًا ) ، على أنه مصدر من قول القائل : " عدا فلان على فلان " ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( ودانت لكم بها العجم بالخراج ) ) ، وفي المطبوعة : ( ( ودانت لكم بها العجم الحراح ) ) غير منقوطة ، وفي تفسير ابن كثير 3 : 374 ، ما أثبته ، وهو الصواب إن شاء الله . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( حتى يأتوا بالشمس ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( وأجمعت الأمة من قراء الأمصار ) ) ، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة .