محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا ظلمه واعتدى عليه ، " يعدو عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا " . و " الاعتداء " ، إنما هو : " افتعال " ، من ذلك . ( 1 ) * * * روى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : " عُدُوًّا " مشددة الواو . 13743 - حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا حجاج ، عن هارون ، عن عثمان بن سعد : ( فَيَسُبُّوا اللَّهَ عُدُوًّا ) ، مضمومة العين ، مثقّلة . ( 2 ) * * * وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك : ( 3 ) " فَيَسُبُّوا الَله عَدُوًّا " ، يوجِّه تأويله إلى أنهم جماعة ، كما قال جل ثناؤه : ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ، [ سورة الشعراء : 77 ] ، وكما قال : ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) ، [ سورة الممتحنة : 1 ] ويجعل نصب " العدوّ " حينئذ على الحال من ذكر " المشركين " في قوله : ( فيسبوا ) ، = فيكون تأويل الكلام : ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله ، فيسب المشركون الله ، أعداءَ الله ، بغير علم . وإذا كان التأويل هكذا ، كان " العدوّ " ، من صفة " المشركين " ونعتهم ، كأنه قيل : فيسب المشركون أعداء الله ، بغير علم = ولكن " العدوّ " لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة ، نصب على الحال . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك ، قراءةُ من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو ، لإجماع الحجة من القراءة على قراءة ذلك كذلك ، وغير جائز خلافُها فيما جاءت به مجمعة عليه . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( عدا ) ) فيما سلف 10 : 522 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) الأثر : 13743 - ( ( عثمان بن سعد التميمي ) ) ، أبو بكر الكاتب المعلم . روى عن أنس ، والحسن والبصري ، وابن سيرين ، وعكرمة ، والمجاهد . تكلموا فيه . مترجم في التهذيب . ( 3 ) نسبها ابن خالويه في شواذ القراءات : 40 ، إلى بعض المكيين ، ولم يبينه . وقال أبو حيان في تفسيره 4 : 200 ( ( وقال ابن عطية : وقرأ بعض المكيين ، وعينه الزمخشري فقال : عن ابن كثير ) ) . ( 4 ) في المطبوعة أسقط ( ( به ) ) ، وهي ثابتة في المخطوطة .