محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) } قال أبو جعفر : وهذا قسم من الله جل ثناؤه . أقسم أن مَنْ اتبع من بني آدم عدوَّ الله إبليس وأطاعه وصَدَّق ظنه عليه ، أن يملأ من جميعهم = يعني : من كفرة بني آدم تُبّاع إبليس ، ومن إبليس وذريته = جهنم . فرحم الله امرأً كذّب ظن عدوِّ الله في نفسه ، وخيَّب فيها أمله وأمنيته ، ولم يمكّن من طمعَ طمعٍ فيها عدوَّه ، ( 1 ) واستغشَّه ولم يستنصحه ، فإن الله تعالى ذكره إنما نبّه بهذه الآيات عباده على قِدَم عداوة عدوِّه وعدوهم إبليس لهم ، وسالف ما سلف من حسده لأبيهم ، وبغيه عليه وعليهم ، وعرّفهم مواقع نعمه عليهم قديمًا في أنفسهم ووالدهم ليدّبروا آياته ، وليتذكر أولو الألباب ، فينزجروا عن طاعة عدوه وعدوهم إلى طاعته ويُنيبوا إليها . * * * القول في تأويل قوله : { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) } قال أبو جعفر : يقول الله تعالى ذكره : وقال الله لآدم : ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ) . فأسكن جل ثناؤه آدم وزوجته الجنة

--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( ولم يكن ممن طمع فيها عدوه ) ) ، غير ما في المخطوطة لأنه لم يفهمه ، فأساء غاية الإساءة ، وافسد الكلام .