محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن الحكم : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) ، قال : ( من بين أيديهم ) ، من دنياهم = ( ومن خلفهم ) ، من آخرتهم = ( وعن أيمانهم ) ، من حسناتهم = ( وعن شمائلهم ) ، من قِبَل سيئاتهم . 14375 - حدثنا سفيان قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) ، قال : من قبل الدنيا يزيِّنها لهم = ( ومن خلفهم ) من قبل الآخرة يبطّئهم عنها = ( وعن أيمانهم ) ، من قبل الحق يصدّهم عنه = ( وعن شمائلهم ) ، من قبل الباطل يرغّبهم فيه ويزينه لهم . 14376 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) ، أما ( من بين أيديهم ) ، فالدنيا ، أدعوهم إليها وأرغبهم فيها = ( ومن خلفهم ) ، فمن الآخرة أشككهم فيها وأباعدها عليهم ( 1 ) = ( وعن أيمانهم ) ، يعني الحق فأشككهم فيه = ( وعن شمائلهم ) ، يعني الباطل أخفّفه عليهم وأرغّبهم فيه . 14377 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : ( من بين أيديهم ) ، من دنياهم ، أرغّبهم فيها = ( ومن خلفهم ) ، آخرتهم ، أكفّرهم بها وأزهِّدهم فيها = ( وعن أيمانهم ) ، حسناتهم أزهدهم فيها = ( وعن شمائلهم ) ، مساوئ أعمالهم ، أحسِّنها إليهم . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : من حيث يبصرون ومن حيث لا يبصرون . * ذكر من قال ذلك : 14378 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قول الله : ( من بين أيديهم وعن

--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( وأبعدها ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .