محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) ، قال : قالوا : يا محمد ، لتنتهين عن سبِّ آلهتنا ، أو لنهجوَنَّ ربك ! فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ، فيسبوا الله عدوًا بغير علم . 13739 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) ، كان المسلمون يسبون أوثان الكفار ، فيردّون ذلك عليهم ، فنهاهم الله أن يستسِبُّوا لربهم ، ( 1 ) فإنهم قومٌ جهلة لا علم لهم بالله . 13740 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) ، قال : لما حضر أبا طالب الموتُ ، قالت قريش : انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : " كان يمنعه فلما مات قتلوه " ! فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأمية وأبيّ ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له : " المطلب " ، قالوا : استأذن على أبي طالب ! فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخولَ عليك ! فأذن لهم ، فدخلوا عليه فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإنّ محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحبّ أن تدعوه فتنهاهُ عن ذكر آلهتنا ، ولندَعْه وإلهه ! فدعاه ، فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ! قال له أبو طالب :

--> ( 1 ) ( ( استسب له ) ) ، عرضه للسب وجره إليه . وفي حديث أبي هريرة : ( لا تمشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ ، ولا تجلِسْ قَبْلَهُ ، ولا تَدْعُه باسْمه ، ولا تَسْتَسِبَّ لهُ ) ، أي : لا تعرضه للسب وتجره إليه ، بأن تسب أبا غيرك ، فيسب أباك مجازاة لك = وهذا أدب يفتقده الناس يومًا بعد يوم .