محمد بن جرير الطبري
333
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قوله : ( فبما أغويتني ) ، قال : فبما أضللتني . * * * وكان بعضهم يتأول قوله : ( فبما أغويتني ) ، بما أهلكتني ، من قولهم : " غَوِيَ الفصيل يَغوَى غَوًى " ، وذلك إذا فقد اللبن فمات ، من قول الشاعر : ( 1 ) مُعَطَّفَةُ الأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَا . . . بِرَازِئِهَا دَرًّا وَلا مَيِّتٍ غَوَى ( 2 ) * * * وأصل الإغواء في كلام العرب : تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسّنه عنده ، غارًّا له . ( 3 ) وقد حكي عن بعض قبائل طيئ ، أنها تقول : " أصبح فلان غاويًا " ، أي : أصبح مريضًا . ( 4 ) * * * وكان بعضهم يتأوّل ذلك أنه بمعنى القسم ، كأن معناه عنده : فبإغوائك إياي ، لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، كما يقال : " بالله لأفعلن كذا " . * * * وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى المجازاة ، كأن معناه عنده : فلأنك أغويتني = أو : فبأنك أغويتني = لأقعدن لهم صراطك المستقيم . * * *
--> ( 1 ) هو ( ( مدرج الريح الجرمي ) ) ، واسمه ( ( عامر بن المجنون ) ) كما في الشعر والشعراء : 713 ، وفي الوحشيات رقم : 380 ، والأغاني 3 : 115 ، وجاء في المعاني الكبير : 1047 ( ( عامر المجنون ) ) ، صوابه ما أثبت . ( 2 ) المعاني الكبير : 1047 ، المخصص 7 : 41 ، 180 ، تهذيب إصلاح المنطق 2 : 54 ، اللسان ( غوى ) . يصف قوسًا . قال التبريزي في شرحه : ( ( أثناؤها ) ) ، أطرفها المتلئبة . و ( ( فصيلها ) ) ، السهم ، و ( ( رزائها ) ) أي : أخذ منها شيئًا . يقول : ليس فصيل هذه القوس يشرب إذا فقد اللبن . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الغي ) ) و ( ( الإغواء ) ) فيما سلف 5 : 416 . ( 4 ) هذا النص ينبغي إثباته في كتب اللغة ، فلم يذكر فيها فيما علمت .