محمد بن جرير الطبري

331

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذكره : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ، [ سورة آل عمران : 185 / سورة الأنبياء : 35 / سورة العنكبوت : 57 ] . * * * و " الإنظار " في كلام العرب ، التأخير . يقال منه : " أنظرته بحقي عليه أنظره به إنظارًا . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : فإن الله قد قال له إذ سأله الإنظار إلى يوم يبعثون : ( إنك من المنظرين ) في هذا الموضع ، فقد أجابه إلى ما سأل ؟ قيل له : ليس الأمر كذلك ، وإنما كان مجيبًا له إلى ما سأل لو كان قال له : " إنك من المنظرين إلى الوقت الذي سألت = أو : إلى يوم البعث = أو إلى يوم يبعثون " ، أو ما أشبه ذلك ، مما يدل على إجابته إلى ما سأل من النظرة . وأما قوله : ( إنك من المنظرين ) ، فلا دليل فيه لولا الآية الأخرى التي قد بيَّن فيها مدة إنظاره إياه إليها ، وذلك قوله : ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ، [ سورة الحجر : 37 ، 38 / سورة ص : 80 ، 81 ] ، كم المدة التي أنظره إليها ، ( 2 ) لأنه إذا أنظره يومًا واحدًا أو أقل منه أو أكثر ، فقد دخل في عداد المنظرين ، وتمَّ فيه وعد الله الصادق ، ولكنه قد بيَّن قدر مدة ذلك بالذي ذكرناه ، فعلم بذلك الوقت الذي أُنظِر إليه . * * * وبنحو ذلك كان السدي يقول . 14360 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) [ سورة الحجر : 36 - 38 / سورة ص : 80 ، 81 ] ، فلم ينظره إلى يوم البعث ، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم ينفخ

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإنظار ) ) فيما سلف 2 : 467 ، 468 / 3 : 264 / 6 : 577 / 11 : 267 . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( على المدة ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .