محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله ما أشركوا ) ، يقول : لو أراد ربُّك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم ، للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئًا ، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدَّقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك = ( وما جعلناك عليهم حفيظًا ) ، يقولُ جل ثناؤه : وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلِّغًا ، ولم نبعثك حافظًا عليهم ما هم عاملوه ، تحصي ذلك عليهم ، فإن ذلك إلينا دونك ( 1 ) = ( وما أنت عليهم بوكيل ) ، يقول : ولست عليهم بقيِّم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ولا بحفظهم ، فما لم يُجْعل إليك حفظه من أمرهم . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 13737 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) ، يقول سبحانه : لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به : ولا تسبُّوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد ، فيسبَّ المشركون اللهَ جهلا منهم بربهم ، واعتداءً بغير علم ، كما : - 13738 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( ولا تسبوا الذين
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( حفيظ ) ) فيما سلف ص : 25 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( وكيل ) ) فيما سلف ص : 13 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .