محمد بن جرير الطبري
323
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
آدم وجعلناه خلقًا سويًّا ، ونفخنا فيه من روحنا ، قلنا للملائكة : " اسجدوا لآدم " ، ابتلاء منا واختبارًا لهم بالأمر ، ليعلم الطائع منهم من العاصي ، = ( فسجدوا ) ، يقول : فسجد الملائكة ، إلا إبليس فإنه لم يكن من الساجدين لآدم ، حين أمره الله مع مَنْ أمرَ من سائر الملائكة غيره بالسجود . * * * وقد بينا فيما مضى ، المعنى الذي من أجله امتحن جَلّ جلاله ملائكته بالسجود لآدم ، وأمْرَ إبليس وقصصه ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيله لإبليس ، إذ عصاه فلم يسجد لآدم إذ أمره بالسجود له . يقول : قال الله لإبليس : = ( ما منعك ) ، أيّ شيء منعك = ( ألا تسجد ) ، أن تدع السجود لآدم = ( إذ أمرتك ) ، أن تسجد = " قال أنا خير منه " ، يقول : قال إبليس : أنا خير من آدم = " خلقتني من نار وخلقته من طين " . * * * فإن قال قائل : أخبرنا عن إبليس ، ألحقته الملامة على السجود ، أم على ترك السجود ؟ فإن تكن لحقته الملامة على ترك السجود ، فكيف قيل له : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ؟ وإن كان النكير على السجود ، فذلك خلافُ ما جاء به التنزيل في سائر القرآن ، وخلاف ما يعرفه المسلمون !
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 501 - 512 .