محمد بن جرير الطبري
239
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : واحذروا الله في أنفسكم ، أن تضيعوا العمل بما فيه ، وتتعدّوا حدودَه ، وتستحلُّوا محارمه . ( 1 ) كما : - 14179 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) ، وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام = ( فاتبعوه ) ، يقول : فاتبعوا حلاله ، وحرّموا حرامه . * * * وقوله : ( لعلكم ترحمون ) ، يقول : لترحموا ، فتنجوا من عذاب الله ، وأليم عقابه . * * * القول في تأويل قوله : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ( 156 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في العامل في " أن " التي في قوله : ( أن تقولوا ) وفي معنى هذا الكلام . فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : " ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن " ، ( 2 ) كراهيةَ أن تقولوا : " إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر . قال : ومعنى الكلام : فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون = اتقوا أن تقولوا . قال : ومثله يقول الله
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( التقوى ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) . ( 2 ) أرجح أن صواب العبارة : ( ( معنى ذلك : وهذا كتاب أنزلناه مبارك ، كراهية أن تقولوا . . . ) ) فإنه هو القول الذي اختاره أبو جعفر بعد . ولعله سهو منه أو من الناسخ .