محمد بن جرير الطبري
240
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) ، [ سورة الحجرات : 2 ] . * * * وقال آخرون منهم : هو في موضع نصب . قال : ونصبه من مكانين : أحدهما : أنزلناه لئلا يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ( 1 ) = والآخر من قوله : ( اتقوا ) . قال : ولا يصلح في موضع " أن " كقوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) [ سورة النساء : 176 ] . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : نصب " أن " لتعلقها : بالإنزال ، لأن معنى الكلام : وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا : " إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " . * * * فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله ، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد لئلا يقول المشركون : " لم ينزل علينا كتاب فنتبعه ، ولم نؤمر ولم نُنْه ، فليس علينا حجة فيما نأتي ونَذَر ، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول " ، ( 3 ) وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا = فإنهما اليهود والنصارى ، ( 4 ) وكذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14180 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) ، وهم اليهود والنصارى .
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( إنما أنزل الكتاب على ) ) وقطع ، وزدت بقية الآية . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 36 . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( لم يأت ) ) ، وفي المخطوطة مثلها ، وضرب عليها ، ووضع حرف ( ط ) دلالة على الخطأ أو الشك ، ورأين قراءتها ، فهذا حق السياق . ( 4 ) انظر تفسير ( ( الطائفة ) ) فيما سلف 6 : 500 ، 506 / 9 : 141 .