محمد بن جرير الطبري

238

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : آتينا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلا لكل شيء = ( وهدى ) ، يعني بقوله " وهدى " ، تقويمًا لهم على الطريق المستقيم ، وبيانًا لهم سُبُل الرشاد لئلا يضلوا = ( ورحمة ) ، يقول : ورحمة منا بهم ورأفة ، لننجيهم من الضلالة وَعمى الحيرة . ( 1 ) وأما قوله : ( لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ) ، فإنه يعني : إيتائي موسى الكتاب تمامًا لكرامة الله موسى ، على إحسان موسى ، وتفصيلا لشرائع دينه ، وهدًى لمن اتبعه ، ورحمة لمن كان منهم ضالا لينجيه الله به من الضلالة ، وليؤمن بلقاء ربه إذا سمع مواعظ الله التي وعظ بها خلقه فيه ، فيرتدع عما هو عليه مقيمٌ من الكفر به ، وبلقائه بعد مماته ، فيطيع ربه ، ويصدِّق بما جاءه به نبيه موسى صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) ، وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم = " كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه " ، ( 2 ) يقول : فاجعلوه إمامًا تتّبعونه وتعملون بما فيه ، أيها الناس ( 3 ) = ( واتقوا ) ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الهدى ) ) و ( ( الرحمة ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) و ( رحم ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( مبارك ) ) فيما سلف 7 : 25 / 11 : 530 . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الاتباع ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( تبع ) .