محمد بن جرير الطبري

237

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد ، كان الكلام : ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنّا = أو : ثم آتى الله موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن . وفي وصفه جل ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب ، ثم صرفه الخبر بقوله : " أحسن " ، إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين = الدليلُ الواضح على أن القول غير القول الذي قاله ابن زيد . * * * وأما ما ذكر عن مجاهد من توجيهه " الذي " إلى معنى الجميع ، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك . بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشبه . وإذا تنوزع في تأويل الكلام ، كان أولى معانيه به أغلبُه على الظاهر ، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضح على أنه معنيٌّ به غير ذلك . * * * وأما قوله : ( وتفصيلا لكل شيء ) ، فإنه يعني : وتبيينًا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به . ( 1 ) * * * = فتأويل الكلام إذًا : ثم آتينا موسى التوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قِبَله ، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربَّه وقيامه بما كلّفه من شرائع دينه ، وتبيينًا لكل ما بقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم ، ( 2 ) كما : - 14178 - حدثني بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( وتفصيلا لكل شيء ) ، فيه حلاله وحرامه . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( التفصيل ) ) فيما سلف 113 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( ما لقومه ) ) باللام ، لم يحسن قراءة المخطوطة .