محمد بن جرير الطبري
236
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون في ذلك : معناه : ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم . * ذكر من قال ذلك : 14176 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن ) ، قال : تمامًا من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام ، وآتاهم ذلك الكتاب تمامًا ، لنعمته عليه وإحسانه . * * * " وأحسن " على هذا التأويل أيضًا ، في موضع نصب ، على أنه فعل ماض ، " والذي " على هذا القول والقول الذي قاله الربيع ، بمعنى : " ما " . * * * وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك : " تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ " رفعًا = بتأويل : على الذي هو أحسن . 14177 - حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا الحجاج ، عن هارون ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن يحيى بن يعمر . * * * قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها ، وإن كان لها في العربية وجه صحيح ، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قراءة الأمصار . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : معناه : ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لنعمنا عنده ، على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا = لأن ذلك أظهرُ معانيه في الكلام ، وأن إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من الله عليه ومنة عظيمة . فأخبر جل ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحُسن طاعة . * * *