محمد بن جرير الطبري
235
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فأتبع " مثل " " الذي " ، في الإعراب . ومن قال ذلك ، لم يقل : مررت " بالذي عالمٍ " ، لأن " عالمًا " نكرة ، " والذي " معرفة ، ولا تتبع نكرة معرفة . ( 1 ) * * * وقال آخرون : معنى ذلك : تمامًا على الذي أحسن " ، موسى ، فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه . * ذكر من قال ذلك : 14173 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذين أحسن ) ، فيما أعطاه الله . 14174 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن ) ، قال : من أحسن في الدنيا ، تمم الله له ذلك في الآخرة . 14175 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد عن قتادة قوله : ( ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن ) ، يقول : من أحسن في الدنيا ، تمت عليه كرامة الله في الآخرة . * * * وعلى هذا التأويل الذي تأوّله الربيع ، يكون " أحسن " ، نصبًا ، لأنه فعل ماض ، و " الذي " بمعنى " ما " = وكأنّ الكلام حينئذ : ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى = أي : آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة ، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته . * * *
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 365 .