محمد بن جرير الطبري

234

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود : أنه كان يقرأ ذلك : " تمامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا " ، وذلك من قراءته كذلك ، يؤيد قول مجاهد . وإذا كان المعنى كذلك ، كان قوله : " أحسن " ، فعلا ماضيًا ، فيكون نصبه لذلك . * * * وقد يجوز أن يكون " أحسن " في موضع خفض ، غير أنه نصب إذ كان " أفعل " ، و " أفعل " ، لا يجري في كلامها . ( 1 ) فإن قيل : فبأيِّ شيء خفض ؟ قيل : ردًّا على " الذي " ، إذ لم يظهر له ما يرفعه = فيكون تأويل الكلام حينئذ : ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي هو أحسن ، ثم حذف " هو " ، وجاور " أحسن " " الذي " ، فعرِّب بتعريبه ، ( 2 ) إذ كان كالمعرفة من أجل أن " الألف واللام " لا يدخلانه ، " والذي " مثله ، كما تقول العرب : " مررت بالذي خيرٍ منك ، وشرٍّ منك " ، ( 3 ) كما قال الراجز : ( 4 ) إِنَّ الزُّبَيْرِيَّ الَّذِي مِثْلَ الحَلَمْ . . . مَسَّى بِأَسْلابِكُمُ أَهْلَ الْعَلَمْ ( 5 )

--> ( 1 ) الإجراء : الصرف . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( فعرف بتعريفه ) ) ، وهو كلام لا معنى له ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، إذ كانت غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . و ( ( التعريب ) ) ، هو ( ( الإعراب ) ) . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 365 ، وفيها خطأ ظاهر ، لأنه كتب هناك : ( ( مررت بالذي هو خير منك ، وشر منك ) ) ، فزادوا ( ( هو ) ) ، والصواب حذفها ، فلتصحح هناك . ( 4 ) لم أعرفه . ( 5 ) معاني القرآن للفراء 1 : 365 ، وروايته كما في مطبوعة المعاني : مَشَّى بِأَسْلابِكَ فِي أَهْلِ الَعَلَمْ كأنه يعني أنه سلبه ثيابه ولبسهما ، وهو يمشي بها في الناس . ( ( ومشى ) ) بتشديد الشين . يقال : ( ( مشى ) ) و ( ( تمشي ) ) و ( ( مشى ) ) بمعنى واحد . وأما رواية أبي جعفر ، فهي بالسين لا بالشين ، لا شك في ذلك ، كأنه يقول : صبحه بالغارة ، ثم أمسى بما سلبه عند ( ( أهل العلم ) ) ، وهو موضع . و ( ( العلم ) ) ، الجبل . و ( ( الحلم ) ) ( بفتحتين ) : القراد الصغير ، يصف هذا الزبيري الذي سلبه ثيابه وأمواله ، بأنه قميء قصير .