محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان ، وغير ذلك من الملل ، فإنها بدع وضلالات = ( فتفرق بكم عن سبيله ) ، يقول : فيشتّت بكم ، إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان ، اتباعُكم إياها = " عن سبيله " ، يعني : عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه ، وهو الإسلام الذي وصّى به الأنبياء ، وأمر به الأمم قبلكم ( 1 ) = ( ذلكم وصاكم به ) ، يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم : " إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " ، وصاكم به " لعلكم تتقون " ، يقول : لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها ، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها ، فيحل بكم نقمته وعذابه . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14163 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، قال : البدع والشبهات . 14164 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 14165 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا تتبعوا السبل ) ، البدع والشبهات . 14166 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( فاتبعوه ولا تتبعوا السبل

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( السبيل ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الوصية ) ) و ( ( الاتقاء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وصى ) و ( وقي ) .