محمد بن جرير الطبري
230
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتفرق بكم عن سبيله ) ، وقوله : ( وَأَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [ سورة الشورى : 13 ] ، ونحو هذا في القرآن . قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك مَنْ كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . 14167 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، يقول : لا تتبعوا الضلالات . 14168 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحماني قال ، حدثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : خطَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًّا فقال : هذا سبيل الله . ثم خط عن يمين ذلك الخطّ وعن شماله خطوطًا فقال : هذه سُبُل ، على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليها . ثم قرأ هذه الآية : ( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . ( 1 ) 14169 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، قال : " سبيله " ، الإسلام ، و " صراطه " ، الإسلام . نهاهم أن يتبعوا السبل سواه = ( فتفرق بكم عن سبيله ) ، عن الإسلام . 14170 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبان : أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه ، وطرفُه في الجنة ، وعن يمينه جوادُّ ، وعن يساره جَوَادُّ ، وثمَّ رجال يدعون من مرّ بهم . فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به
--> ( 1 ) الأثر : 14168 - صحيح الإسناد ، رواه أحمد في المسند رقم : 4142 ، 4437 ، بنحوه . وقد فصل ابن كثير في تفسيره شرح هذا الإسناد ، وما فيه من اختلاف الرواية 3 : 427 - 429 . وسيأتي برقم : 14170 ، موقوفًا على ابن مسعود .