محمد بن جرير الطبري

209

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( كذلك كذب الذين من قبلهم ) ، يقول : كما كذب هؤلاء المشركون ، يا محمد ، ما جئتهم به من الحق والبيان ، كذب من قبلهم من فسقة الأمم الذين طَغَوا على ربهم ما جاءتهم به أنبياؤهم من آيات الله وواضح حججه ، وردُّوا عليهم نصائحهم = ( حتى ذاقوا بأسنا ) ، يقول : حتى أسخطونا فغضبنا عليهم ، فأحللنا بهم بأسنا فذاقوه ، فعطبوا بذوقهم إياه ، فخابوا وخسروا الدنيا والآخرة . ( 1 ) يقول : وهؤلاء الآخرون مسلوك بهم سبيلهم ، إن هم لم ينيبوا فيؤمنوا ويصدقوا بما جئتهم به من عند ربهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14129 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) ، وقال : ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) ، ثم قال : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) ، فإنهم قالوا : " عبادتنا الآلهة تقرّبنا إلى الله زلفى " ، فأخبرهم الله أنها لا تقربهم ، وقوله : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) ، يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . 14130 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا حرمنا من شيء ) ، قال : قول قريش = يعني : إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة . 14131 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا حرمنا من شيء ) ، قولُ قريش بغير يقين : إن الله حرّم هذه البحيرة والسائبة . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( ذاق ) ) فيما سلف : 11 : 420 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .