محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 146 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فهذا الذي حرمنا على الذين هادوا من الأنعام والطير ، ذوات الأظافير غير المنفرجة ، ومن البقر والغنم ، ما حرمنا عليهم من شحومهما ، الذي ذكرنا في هذه الآية ، حرمناه عليهم عقوبة منّا لهم ، وثوابًا على أعمالهم السيئة ، وبغيهم على ربهم ، ( 1 ) كما : - 14124 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) ، إنما حرم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم . 14125 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ذلك جزيناهم ببنيهم ) ، فعلنا ذلك بهم ببغيهم . * * * وقوله : ( وإنا لصادقون ) ، يقول : وإنا لصادقون في خبرنا هذا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من الشحوم ولحوم الأنعام والطير التي ذكرنا أنّا حرمنا عليهم ، وفي غير ذلك من أخبارنا ، وهم الكاذبون في زعمهم أن ذلك إنما حرمه إسرائيل على نفسه ، وأنهم إنما حرموه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه . * * * القول في تأويل قوله : { فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإن كذبك ، يا محمد ، ( 1 ) هؤلاء اليهود فيما أخبرناك أنا حرمنا عليهم وحللنا لهم ، كما بينا في هذه
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( جزى ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) . = وتفسير ( ( البغي ) ) فيما سلف 2 : 342 / 4 : 281 / 6 : 276 . ( 1 ) في المطبوعة : ( ( كذبوك ) ) والصواب من المخطوطة .