محمد بن جرير الطبري
202
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( حرمنا عليهم شحومهما ) ، قال : الثرب وشحم الكليتين . وكانت اليهود تقول : إنما حرَّمه إسرائيل ، فنحن نحرّمه . 14106 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( حرمنا عليهم شحومهما ) ، قال : إنما حرم عليهم الثروب والكليتين = هكذا هو في كتابي عن يونس ، وأنا أحسب أنه : " الكُلَى " . * * * قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول أن يقال : إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر والغنم شحومهما ، إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحَوَايا أو ما اختلط بعظم . فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم ، فإنه كان محرمًا عليهم . وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك قوله : " قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها " . ( 1 ) * * * وأما قوله : ( إلا ما حملت ظهورهما ) ، فإنه يعني : إلا شحوم الجَنْب وما علق بالظهر ، فإنها لم تحرَّم عليهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14107 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( إلا ما حملت ظهورهما ) ، يعني : ما علق بالظهر من الشحوم . 14108 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
--> ( 1 ) رواه الجماعة ، انظر ( الفتح 4 : 344 ، 345 ) ز و ( ( جمل الشحم ) ) : أذابه واستخرج ودكه . و ( ( الجميل ) ) الشحم المذاب .