محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) } قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) ، والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا ، في " سورة " البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ( 1 ) = وأن معناه : فمن اضطر إلى أكلِ ما حرَّم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير ، أو ما أهل لغير الله به ، غير باغ في أكله إيّاه تلذذًا ، لا لضرورة حالة من الجوع ، ولا عادٍ في أكله بتجاوزه ما حدَّه الله وأباحه له من أكله ، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك ، لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه ، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك = ( فإنّ الله غفور ) ، فيما فعل من ذلك ، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه ، ولو شاء عاقبه عليه = ( رحيم ) ، بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه ، ولو شاء حرَّمه عليه ومنعه منه . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ذلك فيما سلف 3 : 321 - 327 ، وتفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة .