محمد بن جرير الطبري

183

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 143 ) } قال أبو جعفر : وهذا تقريعٌ من الله جل ثناؤه العادلين به الأوثان من عبدة الأصنام ، الذين بحروا البحائر ، وسيَّبوا السوائب ، ووصلوا الوصائل = وتعليم منه نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، الحجةَ عليهم في تحريمهم ما حرموا من ذلك . فقال للمؤمنين به وبرسوله : وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ، ومن الأنعام أنشأ حمولة وفرشًا . ثم بين جل ثناؤه " الحمولة " و " الفرش " ، فقال : ( ثمانية أزواج ) . * * * وإنما نصب " الثمانية " ، لأنها ترجمة عن " الحمولة " و " الفرش " ، وبدل منها . كأن معنى الكلام : ومن الأنعام أنشأ ثمانية أزواج = فلما قدّم قبل " الثمانية " " الحمولة " و " الفرش " بيّن ذلك بعد فقال : ( ثمانية أزواج ) ، على ذلك المعنى . * * * ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) ، فذلك أربعة ، لأن كل واحد من الأنثيين من الضأن زوج ، فالأنثى منه زوج الذكر ، والذكر منه زوج الأنثى ، وكذلك ذلك من المعز ومن سائر الحيوان . فلذلك قال جل ثناؤه : ( ثمانية أزواج ) ، كما قال : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) ، [ سورة الذاريات : 49 ] ، لأن الذَّكر زوج الأنثى ، والأنثى زوج الذكر ، فهما وإن كانا اثنين فيهما زوجان ، كما قال جل ثناؤه : ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) ، [ سورة الأعراف : 189 ] ، وكما قال : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ، [ سورة الأحزاب : 37 ] ، وكما : - 14067 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن