محمد بن جرير الطبري

184

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الضحاك : ( من الضان اثنين ) ، ذكر وأنثى ، ( ومن البقر اثنين ) ، ذكر وأنثى = ( ومن الإبل اثنين ) ، ذكر وأنثى . * * * ويقال للاثنين : " هما زوج " ، ( 1 ) كما قال لبيد : مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ . . . زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا ( 2 ) * * * ثم قال لهم : كلوا مما رزقكم الله من هذه الثمار واللحوم ، واركبوا هذه الحمولة ، أيها المؤمنون ، فلا تتبعوا خطوات الشيطان في تحريم ما حرم هؤلاء الجهلة بغير أمري إياهم بذلك . = قل ، يا محمد ، لهؤلاء الذين حرّموا ما حرموا من الحرث والأنعام اتباعًا للشيطان ، من عبدة الأوثان والأصنام الذين زعموا أن الله حرم عليهم ما هم محرمون من ذلك = : آلذكرين حرم ربكم ، أيها الكذبة على الله ، من الضأن والمعز ؟ فإنهم إن ادعوا ذلك وأقرّوا به ، كذبوا أنفسهم وأبانوا جهلهم . لأنهم إذا قالوا : " يحرم الذكرين من ذلك " ، أوجبوا تحريم كل ذكرين من ولد الضأن والمعز ، وهم يستمتعون بلحوم الذكران منها وظهورها . وفي ذلك فساد دعواهم وتكذيب قولهم = ( أم الأنثيين ) ، فإنهم إن قالوا : " حرم ربنا الأنثيين " ، أوجبوا تحريم لحوم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم وظهورها . وفي ذلك أيضًا تكذيب لهم ، ودحض دعواهم أنّ ربهم حرم ذلك عليهم ، إذ كانوا يستمتعون بلحوم بعض ذلك وظهوره = ( أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) ، يقول : أم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، يعني أرحام أنثى الضأن وأنثى المعز ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الزوج ) ) فيما سلف 1 : 514 / 2 : 446 / 7 : 515 / 12 : 150 . ( 2 ) من قصيدته العجيبة المعلقة ، وهذا البي في أوائل الشعر ، يصف هوادج ظعن الحي . و ( ( المحفوف ) ) ، يعني الهودج ، حف بالثياب والأنماط . و ( ( العصى ) ) ، خشب الهودج ، تظلله وتستره الثياب والأنماط . و ( ( الكلة ) ) الستر الرقيق . و ( ( الرقام ) ) ستر فيه رقم ونقوش وتماثيل .