محمد بن جرير الطبري
177
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في معنى مَنْ أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله : ( ولا تسرفوا ) ، في عطيتكم من أموالكم ما يجحف بكم = إذ كان ما قبله من الكلام أمرًا من الله بإيتاء الواجب فيه أهله يوم حصاده . فإنّ الآية قد كانت تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب خاصّ من الأمور ، والحكم بها على العامّ ، بل عامّة آي القرآن كذلك . فكذلك قوله : ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) . ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى " الإسراف " أنه على ما قلنا ، قول الشاعر : ( 1 ) أَعْطَوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ . . . مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلا سَرَفُ ( 2 ) يعني ب - " السرف " : الخطأ في العطيّة . ( 3 )
--> ( 1 ) هو جرير . ( 2 ) مضى البيت الأول وتخريجه وشرحه فيما سلف 7 : 579 . ( 3 ) عند هذا الموضع ، انتهى الجزء التاسع من مخطوطتنا ، وفيها ما نصه : ( ( نجز الجزء التاسع بحمد الله وعونه ، وحسن توفيقه ومنّة . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا . يتلوه في العاشر إن شاء الله : القول في تأويل قوله : " وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا " وكان الفراغ من كتابته في جمادى الأول سنة خمس عشرة وسبعمئة ، أحسن الله تقضِّيها وخاتمتها في خير وعافية . والله المعين على تكملة جميع الكتاب إن شاء الله تعالى . غفر الله لمؤلفه ، ولصاحبه ، ولكاتبه ، ولمن نظر فيه ودعا لهم بالمغفرة ورضا الله والجنة ، ولجميع المسلمين . الحمد لله ربِّ العالمين ) ) ثم يتلوه في أول الجزء العاشر : ( ( بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يَسِّرْ ) )