محمد بن جرير الطبري
176
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : إنما خوطب بهذا السلطان . نُهِى أن يأخذ من ربّ المال فوق الذي ألزم الله ماله . * ذكر من قال ذلك . 14046 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تسرفوا ) ، قال : قال للسلطان : " لا تسرفوا " ، لا تأخذوا بغير حق ، فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس = يعني قوله : ( كلوا من ثمره إذا أثمر ) ، الآية . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى بقوله : ( ولا تسرفوا ) ، عن جميع معاني " الإسراف " ، ولم يخصص منها معنًى دون معنى . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان " الإسراف " في كلام العرب : الإخطاء بإصابة الحق في العطية ، إما بتجاوز حدّه في الزيادة ، وإما بتقصير عن حدّه الواجب ( 1 ) = كان معلومًا أن المفرِّق مالَه مباراةً ، والباذلَهُ للناس حتى أجحفت به عطيته ، مسرفٌ بتجاوزه حدَّ الله إلى ما [ ليس له ] . ( 2 ) وكذلك المقصِّر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه ، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهلَ سُهْمَان الصدقة إذا وجبت فيه ، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها . وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه . كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون ، داخلون
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإسراف ) ) فيما سلف 7 : 272 ، 579 / 10 : 242 ( 2 ) في المطبوعة : ( ( بتجاوزه حد الله إلى ما كيفته له ) ) ، ومثلها في المخطوطة ، غير المنقوطة ، ولا معنى لهما ، فطرحت هذه العبارة ، وكتبت ما بين القوسين ما يستقيم به الكلام بعض الاستقامة .