محمد بن جرير الطبري
153
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : ( إنه حكيم عليم ) ، فإنه يقول جل ثناؤه : إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه = " حكيم " ، في سائر تدبيره في خلقه = " عليم " ، بما يصلحهم ، وبغير ذلك من أمورهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ ، ( 2 ) العادلون به الأوثانَ والأصنام ، الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم ، وتحريم [ ما أنعمت به ] عليهم من أموالهم ، ( 3 ) فقتلوا طاعة لها أولادهم ، وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم = " سفها " ، منهم . يقول : فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم ، ونقصَ عقول ، وضعفَ أحلام منهم ، وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه ، من عظيم عقاب الله عليه لهم ( 4 ) = ( افتراء على الله ) ، يقول : تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل ( 5 ) = ( قد ضلوا ) ، يقول : قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك ، وزالوا عن سواء السبيل ( 6 ) = ( وما كانوا مهتدين ) ،
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( حكيم ) ) و ( ( عليم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) و ( علم ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الخسار ) ) فيما سلف 11 : 324 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : ( ( وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم ) ) ، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه ، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين . ( 4 ) انظر تفسير ( ( السفه ) ) فيما سلف 1 : 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 / 6 : 57 ( 5 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف : ص : 146 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة : ( ( تكذيبًا ) ) ، والصواب ما في المخطوطة . ( 6 ) انظر تفسير ( ( الضلال ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ( ضلل ) )