محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يقول : ولم يكن فاعلو ذلك على هدًى واستقامة في أفعالهم التي كانوا يفعلون قبل ذلك ، ولا كانوا مهتدين للصواب فيها ، ولا موفقين له . ( 1 ) * * * ونزلت هذه الآية في الذين ذكر الله خبرهم في هذه الآيات من قوله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) الذين كانوا يبحرون البحائر ، ويسيِّبون السوائب ، ويئدون البنات ، كما : - 13950 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال عكرمة ، قوله : ( الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم ) ، قال : نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومُضَر ، كان الرجل يشترط على امرأته أن تستحيي جارية وتئد أخرى . فإذا كانت الجارية التي تَئِد ، غدا الرجل أو راح من عند امرأته ، ( 2 ) وقال لها : " أنت علي كظهر أمِّي إن رجعت إليك ولم تئديها " ، فتخُدُّ لها في الأرض خدًّا ، ( 3 ) وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ، ثم يتداولنها ، ( 4 ) حتى إذا أبصرته راجعًا دستها في حفرتها ، ثم سوّت عليها التراب . 13951 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ثم ذكر ما صنعوا في أولادهم وأموالهم فقال : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله ) . 13952 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم ) ، فقال : هذا صنيع أهل الجاهلية .

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الاهتداء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدي ) . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل . . . ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( فإذا كانت الجارية التي تئيد عبد الرجل أو راح من عند امرأته ) ) ، والصواب ما أثبت . معنى ذلك : أنه إذا ولدت المرأة الجارية التي شرط عليها أن تئدها غدا أو راح وقال . . . ( 3 ) ( ( خد في الأرض خدا ) ) : شق في الأرض شقًا . ( 4 ) هكذا في المطبوعة : ( ( ثم يتداولنها ) ) ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وممكن أن تقرأ كما هي في المطبوعة .