محمد بن جرير الطبري
136
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( كذلك زين لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤهم ) ، من الشياطين ، فحسنوا لهم وأد البنات ( 1 ) = ( ليردوهم ) ، يقول : ليهلكوهم = ( وليلبسوا عليهم دينهم ) ، فعلوا ذلك بهم ، ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس ، فيضلوا ويهلكوا ، بفعلهم ما حرم الله عليهم ( 2 ) = ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه ، بأن كان يهديهم للحق ، ويوفقهم للسداد ، فكانوا لا يقتلونهم ، ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم ، وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم . يقول الله لنبيه ، متوعدًا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسِمونها : " هذا لله وهذا لشركائنا " ، وفي قتلهم أولادهم = " ذرهم " ، يا محمد ، ( 3 ) " وما يفترون " ، وما يتقوّلون عليَّ من الكذب والزور ، ( 4 ) فإني لهم بالمرصاد ، ومن ورائهم العذاب والعقاب . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 13908 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم ) ، زينوا لهم ، من قَتْل أولادهم . 13909 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( قتل أولادهم شركاؤهم ) ، شياطينهم ، يأمرونهم أن يَئِدوا أولادهم خيفة العَيْلة . ( 5 )
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( زين ) ) فيما سلف ص : 92 ، تعليق : 2 والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( اللبس ) ) فيما سلف : 11 : 492 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير ذر فيما سلف : 72 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف : 57 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 5 ) ( ( العيلة ) ) ( بفتح فسكون ) ، الفقر وشدة الحاجة .