محمد بن جرير الطبري
135
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يصل ، جائزًا أن تكون قد وصلت ، وما أخبر عنه أنه قد وصل ، لم يصل . وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر الكلام ، لأن الذبيحتين تُذبح إحداهما لله ، والأخرى للآلهة ، جائز أن تكون لحومهما قد اختلطت ، وخلطوها إذ كان المكروه عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحًا للآلهة ، دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض . * * * وأما قوله : ( ساء ما يحكمون ) ، فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن فعل هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم . يقول جل ثناؤه : وقد أساؤوا في حكمهم ، ( 1 ) إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم ، ولم يعطوني من نصيب شركائهم . وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبرَ عن جهلهم وضلالتهم ، وذهابهم عن سبيل الحق ، بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم ، وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى ، ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، حتى فضّلوه في أقسامهم عند أنفسهم بالقَسْم عليه . * * * القول في تأويل قوله : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 137 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكما زيَّن شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم ، من تصييرهم لربهم من أموالهم قَسْما بزعمهم ، وتركهم ما وَصل من القَسْم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم في قسمهم ، وردِّهم ما وَصَل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله ، إلى قسم شركائهم =
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( ساء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سوأ ) = وتفسير ( ( يحكم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .