محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لله تصدقوا به . فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم ، وكثر الذي لله قالوا : " ليس بُدٌّ لآلهتنا من نفقة " ، وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم . وإذا أجدب الذي لله ، وكثر الذي لآلهتهم ، قالوا : " لو شاء أزكى الذي له " ! فلا يردُّون عليه شيئًا مما للآلهة . قال الله : لو كانوا صادقين فيما قسموا ، لبئس إذًا ما حكموا : أن يأخذوا مني ولا يعطوني . فذلك حين يقول : ( ساء ما يحكمون ) . * * * وقال آخرون : " النصيب " الذي كانوا يجعلونه لله فكان يصل منه إلى شركائهم : أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسمّوا الآلهة ، وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه . * ذكر من قال ذلك : 13907 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) حتى بلغ : ( وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) ، قال : كل شيء جعلوه لله من ذِبْح يذبحونه ، ( 1 ) لا يأكلونه أبدًا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة . وما كان للآلهة لم يذكروا اسمَ الله معه ، وقرأ الآية حتى بلغ : ( ساء ما يحكمون ) . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية ما قال ابن عباس ومَنْ قال بمثل قوله في ذلك ، لأن الله جل ثناؤه أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسمًا مقدرُا ، فقالوا : " هذا لله " وجعلوا مثله لشركائهم ، وهم أوثانهم ، بإجماع من أهل التأويل عليه ، فقالوا : " هذا لشركائنا " = وإن نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله ، بمعنى : لا يصل إلى نصيب الله ، وما كان لله وصَل إلى نصيب شركائهم . فلو كان وصول ذلك بالتسمية وترك التسمية ، كان أعيان ما أخبر الله عنه أنه لم

--> ( 1 ) ( ( الذبح ) ) ( بكسر فسكون ) ، هو ( ( الذبيح ) ) ، و ( ( المذبوح ) ) ، وهو كل ما أعد للذبح من الأضاحي ، وغيرها من الحيوان .