محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جزءًا ، فما ذهبت به الريح مما سمّوا لله إلى جزء أوثانهم تركوه ، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردُّوه ، وقالوا : " الله عن هذا غنيّ " ! و " الأنعام " السائبة والبحيرة التي سمُّوا . 13903 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . 13904 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) ، الآية ، عمَدَ ناس من أهل الضلالة فجزَّؤوا من حروثهم ومواشيهم جزءًا لله وجزءًا لشركائهم . وكانوا إذا خالط شيء مما جزّؤوا لله فيما جزءوا لشركائهم خلَّوه . فإذا خالط شيء مما جزؤوا لشركائهم فيما جزؤوا لله ردّوه على شركائهم . وكانوا إذا أصابتهم السَّنةُ استعانوا بما جزؤوا لله ، وأقرُّوا ما جزؤوا لشركائهم ، قال الله : ( ساء ما يحكمون ) . 13905 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) ، قال : كانوا يجزئون من أموالهم شيئًا ، فيقولون : " هذا لله ، وهذا للأصنام " ، التي يعبدون . فإذا ذهب بعيرٌ مما جعلوا لشركائهم ، ( 1 ) فخالط ما جعلوا لله ردُّوه . وإن ذهب مما جعلوه لله فخالط شيئًا مما جعلوه لشركائهم تركوه . وإن أصابتهم سنة ، أكلوا ما جعلوا لله ، وتركوا ما جعلوا لشركائهم ، فقال الله : ( ساء ما يحكمون ) . 13906 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) إلى ( يحكمون ) ، قال : كانوا يقسمون من أموالهم قِسْمًا فيجعلونه لله ، ويزرعون زَرْعًا فيجعلونه لله ، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك . فما خرج للآلهة أنفقوه عليها ، وما خرج
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( فإذا ذهب مما جعلوا ) ) غير ما كان في المخطوطة لغير طائل .