محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( ألم يأتكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي ) ، فكان في ذلك الدليل الواضحُ على أن نصَّ قوله : ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) ، إنما هو : إنما فعلنا ذلك من أجل أنَّا لا نهلك القرى بغير تذكيرٍ وتنبيه . ( 1 ) * * * وأما قوله : ( ذلك ) ، فإنه يجوز أن يكون نصبًا ، بمعنى : فعلنا ذلك = ويجوز أن يكون رفعًا ، بمعنى الابتداء ، كأنه قال : ذلك كذلك . * * * وأما " أنْ " ، فإنها في موضع نصب ، بمعنى : فعلنا ذلك من أجل أنْ لم يكن ربك مهلك القرى = فإذا حذف ما كان يخفضها ، تعلق بها الفعل فنصب . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته ، منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها ، ويثيبه بها ، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا ( 1 ) = ( وما ربك بغافل عما يعملون ) ، يقول جل ثناؤه : وكل ذلك من عملهم ، يا محمد ، بعلم من ربِّك ، يحصيها ويثبتها لهم عنده ، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه . * * *

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن 1 : 355 ، فهذا رد على الفراء ، وهو صاحب القول الثاني . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 355 . ( 1 ) انظر تفسير ( ( درجة ) ) فيما سلف : 11 : 505 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .