محمد بن جرير الطبري
121
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليه مقيمين بالحجج البالغة ، وينذرونكم وعيدَ الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين ، فلم تقبلوا ذلك ، ولم تتذكروا ولم تعتبروا . * * * واختلف أهل التأويل في " الجن " ، هل أرسل منهم إليهم ، أم لا ؟ فقال بعضهم : قد أرسل إليهم رسل ، كما أرسل إلى الإنس منهم رسلٌ . * ذكر من قال ذلك : 13896 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سئل الضحاك عن الجن ، هل كان فيهم نبيّ قبل أن يُبْعث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع إلى قول الله : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي ) ، يعني بذلك : رسلا من الإنس ورسلا من الجن ؟ فقالوا : بلَى ! * * * وقال آخرون : لم يرسل منهم إليهم رسولٌ ، ولم يكن له من الجنّ قطٌّ رسول مرسل ، وإنما الرسل من الإنس خاصَّة ، فأما من الجن فالنُّذُر . قالوا : وإنما قال الله : ( ألم يأتكم رسل منكم ) ، والرسل من أحد الفريقين ، كما قال : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) ، [ سورة الرحمن : 19 ] ، ثم قال : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) ، [ سورة الرحمن : 22 ] ، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما ، وإنما معنى ذلك : يخرج من بعضهما ، أو من أحدهما . ( 1 ) قال : وذلك كقول القائل لجماعة أدؤُرٍ : " إن في هذه الدُّور لشرًّا " ، وإن كان الشر في واحدة منهن ، فيخرج الخبر عن جميعهن ، والمراد به الخبر عن بعضهن ، وكما يقال : " أكلت خبزًا ولبنًا " ، إذا اختلطا ، ولو قيل : " أكلت لبنًا " ، كان
--> ( 1 ) هذه مقالة الفراء ، انظر معاني القرآن 1 : 354 ، وظاهر أن الذي بعده من كلام الفراء أيضا من موضع آخر غير هذا الموضع .