محمد بن جرير الطبري
122
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الكلام خطأً ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل . * ذكر من قال ذلك : 13897 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) ، قال : جمعهم كما جمع قوله : ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) ، [ سورة فاطر : 12 ] ، ولا يخرج من الأنهار حلية = قال ابن جريج ، قال ابن عباس : هم الجن لقُوا قومهم ، وهم رسل إلى قومهم . * * * فعلى قول ابن عباس هذا ، أنّ من الجنّ رسلا للإنس إلى قومهم = فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوَّله ابن عباس : ألم يأتكم ، أيها الجن والإنس ، رسل منكم ، فأما رسل الإنس فرسل من الله إليهم ، وأما رسل الجن فرسُل رُسُل الله من بني آدم ، وهم الذين إذا سَمِعوا القرآنَ وَلّوا إلى قومهم منذرين . ( 1 ) * * * وأما الذين قالوا بقول الضحاك ، فإنهم قالوا : إن الله تعالى ذكره أخبرَ أنّ من الجن رسلا أرسلوا إليهم ، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم . قالوا : ولو جاز أن يكون خبرُه عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس ، جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رُسُل الجنّ . ( 2 ) قالوا : وفي فساد هذا المعنى ما يدلُّ على أن الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رُسُل الله ، لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره . * * *
--> ( 1 ) اقرأ آيات سورة الأحقاف : 29 - 32 . ( 2 ) يعني بهذا أن المنذرين الذين ذهبوا إلى قومهم ، لو جاز أن يسموا ( ( رسلا ) ) أرسلهم الإنس إلى الجن ، جاز أن يسمى ( ( رسل الإنس ) ) = وهم رسل الله إلى الإنس والجن = ( ( رسل الجن ) ) ، أرسلهم الجن إلى الإنس . وهذا ظاهر البطلان .