محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
له فيما أحبّو وكرهوا ، والعمل بكل ما أمرهم الله به ورسوله . ذكر من قال ذلك : 11552 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا " الآية ، يعني : حيث بعث الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وأنزل عليه الكتاب ، ( 1 ) فقالوا : " آمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالكتاب ، ( 2 ) وأقررنا بما في التوراة " ، فذكّرهم الله ميثاقَه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء به . 11553 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا " ، فإنه أخذ ميثاقنا فقلنا : سمعنا وأطعنا على الإيمان والإقرار به وبرسوله . * * * وقال آخرون : بل عنى به جلّ ثناؤه : ميثاقه الذي أخذ على عباده حين أخرجهم من صُلب آدم صلى الله عليه وسلم ، وأشهدهم على أنفسهم : ألستُ بربكم ؟ فقالوا : بلى شهدنا . ذكر من قال ذلك : 11554 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
--> ( 1 ) " حيث " هنا ، استعملت في موضع " حين " . وقد قال الأصمعي : " ومما تخطئ فيه العامة والخاصة ، باب " حين " و " حيث " ، غلط فيه العلماء ، مثل أبي عبيدة وسيبويه " . وقال أبو حاتم : " رأيت في كتاب سيبويه أشياء كثيرة ، يجعل حين : حيث " ، وكذلك في كتاب أبي عبيدة بخطه . قال أبو حاتم : واعلم أن " حين " و " حيث " ظرفان ، فحين ظرف للزمان ، وحيث ظرف للمكان ، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه ، والأكثر من الناس جعلوهما معا : حيث " . ثم انظر مقالة الأخفش أن " حيث " ظرف للزمان ، في الخزانة 3 : 162 . والأمر يحتاج إلى زيادة بحث . ليس هذا موضعه . ( 2 ) في المطبوعة : " بالنبي والكتاب " وأثبت ما في المخطوطة .