محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وميثاقه الذي واثقكم به " قال : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم . 11555 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . * * * ثال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك : قولُ ابن عباس ، وهو أن معناه : " واذكروا " أيها المؤمنون = " نعمة الله عليكم " التي أنعمها عليكم بهدايته إياكم للإسلام = " وميثاقه الذي واثقكم به " ، يعني : وعهده الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المنشَط والمكرَه ، والعُسر واليُسر = " إذ قلتم سمعنا " ما قلت لنا ، وأخذت علينا من المواثيق وأطعناك فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه ، وأنعم عليكم أيضا بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له : " سمعنا وأطعنا " ، يقول : ففُوا لله ، أيها المؤمنون بميثاقه الذي واثقكم به ، ونعمته التي أنعم عليكم في ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، يَفِ لكم بما ضمن لكم الوفاءَ به إذا أنتم وفيتم له بميثاقه ، من إتمام نعمته عليكم ، وبإدخالكم جنته وإنعامكم بالخلود في دار كرامته ، وإنقاذكم من عقابه وأليم عذابه . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من قول من قال : " عنى به الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم صلوات الله عليه " ، لأن الله جل ثناؤه ذكرَ بعقب تذكرة المؤمنين ميثاقَه الذي واثقهم به ، ميثاقَه الذي واثق به أهل التوراة = بعد ما أنزل كتابه على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم فيما أمرهم به ونهاهم = فيها ، ( 1 ) فقال : ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) ، الآيات بعدها [ سور المائدة : 12 ] = مُنبِّهًا بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) قوله : " فيها " ، أي في التوراة ، والسياق : " ميثاقه الذي واثق به أهل التوراة . . فيها " .