محمد بن جرير الطبري

582

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ، يقول : ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرِّمها ، إذا كانوا محسنين متقين = " والله يحب المحسنين " . 12535 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " ، لمن كان يشرب الخمرَ ممن قتل مع محمد صلى الله عليه وسلم ببدرٍ وأحُدٍ . 12536 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال ، حدثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك قوله : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح " ، الآية ، هذا في شأن الخمر حين حرِّمت ، سألوا نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية . * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله = " ليبلونّكم الله بشيء من الصيد " ، يقول : ليختبرنكم الله ( 1 ) = " بشيء من الصيد " ، يعني : ببعض الصيد . وإنما أخبرهم تعالى ذكره أنه يبلوهم بشيء ، لأنه لم يبلُهم بصيد البحر ، وإنما ابتلاهم بصيد البرّ ، فالابتلاء ببعض لا بجميع . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " بلا " فيما سلف : 389 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " فالابتلاء ببعض لم يمتنع " ، وهو كلام فارغ من كل معنى . وفي المخطوطة : " فالابتلاء ببعض لا يخشع " ، أساء الناسخ ، الكتابة ، فأساء الناشر التصرف . وصواب العبارة ما أثبت ، لأن أبا جعفر أراد أن يقول إن قوله تعالى : " بشيء من الصيد " ، هو صيد البر خاصة ، دون صيد البحر ، ولم يعم الصيد جميعه بالتحريم . وهذا بين جدًا فيما سيأتي بعد في تفسير هذه الآيات . فصح ما أثبته من قراءة المخطوطة السيئة الكتابة .