محمد بن جرير الطبري

577

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فالاتقاء الأوّل : هو الاتقاء بتلقِّي أمر الله بالقَبُول والتصديق ، والدينونة به والعمَل = والاتقاء الثاني : الاتقاء بالثبات على التصديق ، وترك التبديل والتغيير = والاتقاء الثالث : هو الاتقاء بالإحسان ، والتقرُّب بنوافل الأعمال . * * * فإن قال قائل : ما الدليل على أنّ " الاتقاء " الثالث ، هو الاتقاء بالنوافل ، دون أن يكون ذلك بالفرائضِ ؟ قيل : إنه تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الجناح عن شاربي الخمر التي شربوها قبل تحريمه إيّاها ، إذا هم اتقوا الله في شربها بعد تحريمِها ، وصدّقوا الله ورسوله في تحريمها ، وعملوا الصالحات من الفرائض . ولا وجه لتكرير ذلك وقد مضى ذكرُه في آيةٍ واحدة . * * * وبنحو الذي قلنا من أن هذه الآية نزلت فيما ذكرنا أنها نزلت فيه ، جاءت الأخبار عن الصَّحابة والتابعين . * ذكر من قال ذلك : 12525 - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي = عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزل تحريم الخمر قالوا : يا رسول الله ، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فنزلت : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح " ، الآية . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثران : 12525 ، 12526 - إسنادهما صحيح . رواه أحمد في مسنده : 2088 ، 2452 ، 2691 مطولا ، 2775 . ورواه الترمذي في السنن ( كتاب التفسير ) ، وقال : " هذا حديث حسن صحيح " . ورواه الحاكم في المستدرك 4 : 143 ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي ، وقال : " صحيح " . وذكره ابن كثير في تفسيره 3 : 233 ، من حديث أحمد في المسند . وذكره السيوطي في الدر المنثور 2 : 320 ، وزاد نسبته إلى الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان .