محمد بن جرير الطبري
562
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكره أوجب على من لزمته كفّارة يمين ، إذا لم يجد إلى تكفيرها بالإطعام أو الكسوة أو العتق سبيلا أن يكفرّها بصيام ثلاثة أيام ، ولم يشرطْ في ذلك متتابعة . فكيفما صامهنَّ المكفِّر مفرَّقة ومتتابعة ، أجزأه . لأن الله تعالى ذكره إنما أوجب عليه صيام ثلاثة أيام ، فكيفما أتَى بصومهنّ أجزأ . * * * فأما ما روى عن أبيّ وابن مسعود من قراءتهما : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) ، فذلك خلاف ما في مصاحفنا . وغير جائز لنا أن نشهد لشيء ليس في مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله . ( 1 ) غيرَ أني أختار للصائم في كفَّارة اليمين أن يُتَابع بين الأيام الثلاثة ، ولا يفرِّق . لأنه لا خلاف بين الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفارته ، وهم في غير ذلك مختلفون . ففعل ما لا يُخْتَلف في جوازه ، أحبُّ إليَّ ، وإن كان الآخر جائزًا . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ذلك " ، هذا الذي ذكرت لكم أنه كفارة أيمانكم ، من إطعام العشرة المساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير الرقبة ، وصيام الثلاثة الأيام إذا لم تجدوا من ذلك شيئًا = هو كفارة أيمانكم التي عقدتموها إذا حلفتم = واحفظوا ، أيها الذين آمنوا أيمانكم أن تحنثوا فيها ، ثم تُضِيعُوا الكفارة فيها بما وصفته لكم = ( 2 ) " كذلك يبين الله لكم آياته " ، كما بين لكم كفارة أيمانكم ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن تشهد بشئ " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ثم تصنعوا " ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .