محمد بن جرير الطبري
563
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كذلك يبين الله لكم جميع آياته = يعني أعلام دينه فيوضِّحها لكم = لئلا يقول المضيع المفرِّط فيما ألزمه الله : " لم أعلم حكم الله في ذلك ! " = " لعلكم تشكرون " ، يقول : لتشكروا الله على هدايته إياكم وتوفيقه لكم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) } قال أبو جعفر : وهذا بيانٌ من الله تعالى ذكره للذين حرَّموا على أنفسهم النساءَ والنومَ واللحمَ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، تشبُّهَا منهم بالقسيسين والرهبان ، فأنزل الله فيهم على نبيِّه صلى الله عليه وسلم كتابَه يَنْهاهم عن ذلك فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) ، [ سورة المائدة : 87 ] .
--> ( 1 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة . وعند هذا الموضع ، انتهى جزء من التجزئة القديمة التي نقلت عنها نسختنا ، وفيها ما نصه : " يتلوه القول في تأويل قوله { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } . وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلّم كثيرًا " . ثم يتلوه ما نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ أعِنْ يَا كريم "