محمد بن جرير الطبري

543

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جبير قال ، قال ابن عباس : كان الرجل يقوت بعض أهله قوتًا دونًا وبعضهم قوتًا فيه سعة ، فقال الله : " من أوسط ما تطعمون أهليكم " ، الخبز والزيت . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل قوله : " من أوسط ما تطعمون أهليكم " عندنا ، قول من قال : " من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلَّة والكثرة " . وذلك أن أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارات كلِّها بذلك وردت . وذلك كحكمه صلى الله عليه وسلم في كفارة الحلق من الأذى بفَرَق من طعام بين ستة مساكين ، ( 2 ) لكل مسكين نصف صاع ( 3 ) وكحكمه في كفارة الوطء في شهر رمضان بخمسة عشر صاعًا بين ستين مسكينًا ، لكل مسكين ربُعْ صاع . ( 4 ) ولا يُعْرف له صلى الله عليه وسلم شيء من الكفارات ، أمر بإطعام خبز وإدام ، ولا بغداء وعشاء . ( 5 ) فإذْ كان ذلك كذلك ، وكانت كفارة اليمين إحدى الكفارات التي تلزم من لزمته ، كان سبيلُها سبيلَ ما تولَّى الحكم فيه صلى الله عليه وسلم : من أن الواجب على مكفِّرها من الطعام ، مقدّرًا للمساكين العشرة محدودًا بكيل ، ( 6 )

--> ( 1 ) الأثر : 12440 - " سليمان " ، هو " سليمان بن أبي المغيرة العبسي " ، الذي مضى ذكره في التعليق على الأثرين : 12435 ، 12436 . وهذا الخبر رواه ابن ماجة رقم : 2113 . ( 2 ) " الفرق " ( بفتح أوله وثانيه ، أو فتح أوله وسكون ثانيه ) : مكيال لأهل المدينة ، وهو ثلاثة آصع . ( 3 ) انظر ما سلف الآثار : 3334 - 3359 في الجزء الرابع : 58 - 69 . ( 4 ) انظر السنن الكبرى للبيهقي 4 : 221 - 228 . ( 5 ) في المخطوطة : " أمرا بالطعام خبز وإدام " ، والذي في المطبوعة أمضى على السياق . ( 6 ) في المطبوعة : " من الطعام مقدار للمساكين العشرة محدود بكيل " ، والصواب من المخطوطة . وأخطأ فهم كلام أبي جعفر ، فإنه عنى بقوله : " الطعام " : البر ، أو التمر . قال ابن الأثير : " الطعام عام في كل ما يقتات به من الحنطة والشعير والتمر ، وغير ذلك " . وأهل الحجاز إذا أطلقوا لفظ " الطعام " عنوا به البر خاصة . وفي حديث أبي سعيد : " كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام ، أو صاعًا من شعير " . قيل : أراد به البر ، وقيل التمر . قالوا : وهو أشبه ، لأن البر كان عندهم قليلا لا يتسع لإخراج زكاة الفطر .