محمد بن جرير الطبري
544
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
دون جمعهم على غداء أو عشاء مخبوز مأدوم ، إذ كانت سنته صلى الله عليه وسلم في سائر الكفارات كذلك . * * * فإذ كان صحيحًا ما قلنا بما به استشهدنا ، ( 1 ) فبيِّنٌ أن تأويل الكلام : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أعدل إطعامكم أهليكم = وأن " ما " التي في قوله : " من أوسط ما تطعمون أهليكم " ، بمعنى المصدر ، لا بمعنى الأسماء . وإذا كان ذلك كذلك ، فأعدل أقوات الموسِّع على أهله مُدَّان ، وذلك نصف صاع في رُبعه إدامه ، وذلك أعلى ما حكم به النبيّ صلى الله عليه وسلم في كفارة في إطعام مساكين . وأعدلُ أقوات المقتِّر على أهله ، مُدٌّ ، وذلك ربع صاع ، وهو أدنى ما حكم به في كفارة في إطعام مساكين . * * * وأما الذين رأوا إطعام المساكين في كفارة اليمين ، الخبزَ واللحمَ وما ذكرنا عنهم قبل ، والذين رأوا أن يغدّوا أو يعشوا ، والذين رأوا أن يغدوا ويعشوا ، فإنهم ذهبوا إلى تأويل قوله : " من أوسط ما تطعمون أهليكم " ، من أوسط الطعام الذي تطعمونه أهليكم ، فجعلوا " ما " التي في قوله : " من أوسط ما تطعمون أهليكم " ، اسمًا لا مصدرًا ، فأوجبوا على المكفِّر إطعامَ المساكين من أعدل ما يُطعم أهله من الأغذية . وذلك مذهبٌ لولا ما ذكرنا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارات غيرها ، التي يجب إلحاق أشكالها بها ، وأن كفارة اليمين لها نظيرة وشبيهة يجب إلحاقها بها . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " مما به استشهدنا " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " المساكين " فيما سلف 8 : 334 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .