محمد بن جرير الطبري

516

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

12344 - حدثنا بشر بن مُعاذ قال ، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " ، الآية ، ذكر لنا أنّ رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رَفَضوا النساء واللحم ، وأرادوا أن يتّخذوا الصوامع . فلما بلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس في ديني تركُ النساء واللحم ، ولا اتِّخاذُ الصوامع = وخُبِّرنا أن ثلاثة نفرٍ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتَّفقوا ، فقال أحدهم : أمَّا أنا فأقوم الليل لا أنام ! وقال أحدهم : أمَّا أنا فأصوم النهار فلا أفطر ! وقال الآخر : أما أنا فلا آتي النساء ! فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال : ألم أُنَبَّأْ أنكم اتّفقتم على كذا ؟ قالوا : بلى ! يا رسول الله ، وما أردنا إلا الخير ! قال : لكني أقومُ وأنامَ ، وأصوم وأفطر ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس منِّي = وكان في بعض القراءة : ( من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل عن سواء السبيل ) . ( 1 ) وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناسٍ من أصحابه : إن مَنْ قبلكم شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم ، فهؤلاء إخوانهم في الدُّورِ والصوامع ! ( 2 ) اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وحُجُّوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم لكم . ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " عن سواء السبيل " ، بزيادة " عن " ، وليست في المخطوطة . ( 2 ) " الدور " ، يعني جمع " دير " ، وقد ذكرت القول فيه في ص : 515 ، تعليق : 1 . ( 3 ) الأثر : 12344 - " بشر بن معاذ العقدي " مضى برقم : 352 ، 2616 . أما " جامع بن حماد " ، فلم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع . وهذه أول مرة يأتي إسناد بشر بن معاذ في روايته عن يزيد بن زريع بواسطة " جامع بن حماد " . أما إسناد : " بشر بن معاذ ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة " فهو إسناد دار في التفسير من أوله إلى هذا الموضع ، برواية " بشر بن معاذ " عن " يزيد بن زريع " مباشرة . وسيأتي هذا الإسناد الجديد بعد هذا مرارا ، برقم : 12367 ، 12423 ، 12507 ، 12524 . وفي هذا الإسناد الأخير ، نص صريح على أنه روى الخبر مرة بواسطة " جامع بن حماد " هذا ، ثم رواه مرة أخرى عن " يزيد بن زيع " مباشرة .