محمد بن جرير الطبري
513
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأما الذين جَحَدوا توحيدَ الله ، وأنكروا نبوّةَ محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذبوا بآيات كتابه ، فإن أولئك " أصحاب الجحيم " . يقول : هم سكّانها واللابثون فيها . ( 1 ) * * * و " الجحيم " : ما اشتدّ حرُّه من النار ، وهو " الجَاحِم " " والجحيم " . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله ، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم صلى الله عليه وسلم أنه حق من عند الله = " لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم " ، يعني ب - " الطيبات " ، اللذيذات التي تشتهيها النفوس ، وتميل إليها القلوب ، ( 3 ) فتمنعوها إيّاها ، كالذي فعله القسِّيسون والرُّهبان ، فحرَّموا على أنفسِهم النساءَ والمطاعمَ الطيَّبة ، والمشاربَ اللذيذة ، وحَبس في الصَّوامع بعضُهم أنفسَهم ، وساحَ في الأرض بعضهم . يقول تعالى ذكره : فلا تفعلوا أيُّها المؤمنون ، كما فعل أولئك ، ولا تعتدُوا حدَّ الله الذي حدَّ لكم فيما أحلَّ لكم وفيما حرم عليكم ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " أصحاب النار " فيما سلف ص : 217 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الجحيم " فيما سلف 2 : 562 . ( 3 ) انظر تفسير " الطيبات " فيما سلف ص : 84 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .