محمد بن جرير الطبري

487

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المعبودُ : الذي بيده كل شيء ، والقادر على كل شيء . فإياه فاعبدوا وأخلصوا له العبادة ، دون غيره من العجزة الذين لا ينفعونكم ولا يضرون . * * * وأما قوله : " والله هو السميع العليم " فإنه يعني تعالى ذكره بذلك : " والله هو السميع " ، لاستغفارهم لو استغفروه من قِيلهم ما أخبر عنهم أنهم يقولونه في المسيح ، ولغير ذلك من منطقهم ومنطق خلقه = " العليم " ، بتوبتهم لو تابوا منه ، وبغير ذلك من أمورهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 77 ) } قال أبو جعفر : وهذا خطابٌ من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . يقول تعالى ذكره : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح = " يا أهل الكتاب " ، يعني ب - " الكتاب " ، الإنجيل = " لا تغلوا في دينكم " ، يقول : لا تفرِطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح ، فتجاوزوا فيه الحقَّ إلى الباطل ، ( 1 ) فتقولوا فيه : " هو الله " ، أو : " هو ابنه " ، ولكن قولوا : " هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " = " ولا تتبعوا أهواءَ قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا " ، يقول : ولا تتبعوا أيضًا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه ، فتقولون فيه كما قالوا : " هو لغير رَشْدة " ، وتبهتوا أمَّه كما بَهَتُوها

--> ( 1 ) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 1 ) انظر تفسير " غلا " فيما سلف 9 : 415 - 417 .