محمد بن جرير الطبري
488
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالفرية وهي صدِّيقة = ( 1 ) " وأضلوا كثيرًا " ، يقول تعالى ذكره : وأضل هؤلاء اليهود كثيرًا من الناس ، فحادوا بهم عن طريق الحق ، وحملوهم على الكفر بالله والتكذيب بالمسيح = " وضلوا عن سواء السبيل " ، يقول : وضلَّ هؤلاء اليهود عن قصد الطريق ، وركبوا غير محجَّة الحق . ( 2 ) وإنما يعني تعالى ذكره بذلك ، كفرَهم بالله ، وتكذيبَهم رسله : عيسى ومحمدًا صلى الله عليه وسلم ، وذهابَهم عن الإيمان وبعدَهم منه . وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12296 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " وضلوا عن سواء السبيل " ، قال : يهود . 12297 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا " ، فهم أولئك الذين ضلُّوا وأضلوا أتباعهم = " وضلوا عن سواء السبيل " ، عن عَدْل السبيل . * * *
--> ( 1 ) المطبوعة : " كما يبهتونها " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة . = وتفسير " سواء السبيل " فيما سلف ص : 443 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .